محمد بن جرير الطبري
329
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين ، وغير السلطان الذي هو سائس أمر المسلمين ، أو من أقامه في ذلك مقام نفسه . واختلفوا في الزوجين والسلطان ، ومن المأمورُ بالبعثة في ذلك : الزوجان ، أو السلطان ؟ ( 1 ) ولا دلالة في الآية تدل على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد الزوجين ، ولا أثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأمة فيه مختلفة . وإذْ كان الأمر على ما وصفنا ، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يكون مخصوصًا من الآية ما أجمع الجميع على أنه مخصوص منها . ( 2 ) وإذْ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية ، والأمر بقوله : " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها " ، إذْ كان مختلفًا بينهما : هل هما معنيِّان بالأمر بذلك أم لا ؟ = وكان ظاهر الآية قد عمهما = فالواجبُ من القول ، إذ كان صحيحًا ما وصفنا ، صحيحًا أن يقال ( 3 ) إن بعث الزوجان كل واحد منهما حكمًا من قبله لينظر في أمرهما ، وكان كل واحد منهما قد بعثه من قبله في ذلك ، لما لَه على صاحبه ولصاحبه عليه ، ( 4 ) فتوكيله بذلك من وكِّل جائز له وعليه . وإن وكَّله ببعض ولم يوكله بالجميع ، كان ما فعله الحكم مما وكله به صاحبه ماضيًا جائزًا على ما وكله به . وذلك أن يوكله أحدهما بما له دون ما عليه . وإن لم يوكل كل واحد من الزوجين بما له وعليه ، ( 5 ) أو بما له ، أو بما عليه ،
--> ( 1 ) في المخطوطة : " الزوجين أو السلطان " ، وهو خطأ ظاهر . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " من أجمع الجميع " ، وهو خطأ ظاهر ، وفساد ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة حذف " صحيحًا " هذه الثانية ، مع أنها مستقيمة لا ضير منها . ( 4 ) في المطبوعة : " وكان لكل واحد منهما ممن بعثه من قبله في ذلك طاقة على صاحبه ولصاحبه عليه " ، وهو كلام لا يستقيم البتة . وفي المخطوطة : " وكان كل واحد منهما من بعثه من قبله في ذلك لماقه على صاحبه ، ولصاحبه عليه " ، وظاهر أن قوله " من بعثه " هي : " قد بعثه " وأما قوله : " في ذلك لماقه " فإني رجحت أن صوابها " في ذلك لما له " ، وكأنه عنى أنه قد أرسله مملكًا في جميع أمره ، في جميع ماله على صاحبه ، ولصاحبه عليه . واستأنست في ذلك بالجزء التالي من هذا الكلام . ( 5 ) في المطبوعة : " أو لم يوكل واحد من الزوجين " مكان ما في المخطوطة : " وإن لم يوكل " وهو تصرف معيب ، فإنه أفسد الكلام ، وزادها خلطًا على خلط .